صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
471
حركة الإصلاح الشيعي
أنفسهم ، ولا سيما منهم محمد جابر آل صفا وسليمان ظاهر وأحمد رضا ، أن يرووا الأحداث التي كانوا هم فاعلين فيها ، وجدوا أنفسهم في مواجهة صعوبات لم يواجهوها في كتابة تاريخ لا تربطهم به صلة شخصية . فقد كان عليهم ، بالفعل ، أن يعلنوا على الملأ ، وقائع لم تكن إلى ذلك الحين ، معروفة إلا من الخاصة ( الرؤساء السياسيين والروحيين ) . ولم يكن في تصورهم أن يكشفوا ضعف الزعماء أو نقص العلماء : فكان التشدد في رواية التاريخ ضحية لذلك في بعض الأحيان « 49 » . لقد كان الحفاظ على الصورة الناصعة لزعماء جبل عامل ، حفاظا على صورة الجبل نفسه . I - 2 . محسن الأمين مؤرخ جبل عامل وحافظ ذاكرته يستحق محسن الأمين بابا على حدة في هذا الفصل ، نظرا إلى مقاصده الموسوعية التي يشهد بها كتابه الضخم أعيان الشيعة ، وإلى طموحه في أن يدوّن كل ما يتعلّق بجبل عامل وبالتشيّع ، كما لو أنه كان مولجا برسالة . ولقد أراد محسن الأمين أن يكتب تاريخ جبل عامل ، وأن يكون مؤتمنا على ذاكرته في جميع صورها . وكان يريد ، في الوقت نفسه ، أن يكتب تاريخ التشيّع وأن يظهر مجده . وبعد أن جمعت المعلومات ورتّبت ، كان لا بد لها من أن تؤلف كلا يسهل الرجوع إليه . ولقد بحث المؤلف وقتا طويلا ، عن صيغة الكتاب التي تستطيع أن تحوي هذا « الكل » ، قبل أن يبدأ بكتابة أعيان الشيعة . فمنذ بداية العقد الثاني من القرن العشرين ، كان مجتهدنا يحضر معادن الجواهر ، وهو كتاب غني كثيف ، كان قد أظهر فيه طموحاته الشمولية « 50 » . وقد نشرت الأجزاء الثلاثة الأولى من هذا الكتاب بين سنتي 1928 و 1930 في مطبعة العرفان . وكان من المفروض أن يحتوي الجزء الرابع تاريخا لجبل عامل ، والجزء الخامس ، تراجم لرجاله . إلا أنه فضل أن يؤلف في هذين الموضوعين ، كتابين منفصلين . فحرّر مقدمة ل البدر الكامل في تاريخ جبل عامل ، وبدأ أبحاثه حول كتاب التراجم الذريعة في معرفة أعيان الشيعة . . . فما لبث أن استغرق كل وقته . وبذلك أهمل الكتاب الأول « 51 » . وقد وجد حسن الأمين مخطوطة المقدمة ، بعد وفاة والده ، ونشرها سنة 1961 تحت عنوان خطط
--> ( 49 ) . ونذكر ، مثالا على ذلك ، إلى أي حد كان موقف كامل الأسعد ، بين سنتي 1918 و 1921 ، يدعو إلى النقد ، ومع ذلك فإن الكتّاب العامليين امتنعوا عن كشف لعبته ، وحرموا بذلك القراء من وقائع ذات شأن . إلا أنهم انقذوا الشرف العاملي . ( 50 ) . معادن الجواهر ، الطبعة الثانية ، دار الزهراء ، بيروت ، ثلاثة أجزاء ، 1981 . وكانت الطبعة الأولى في العرفان ، بين سنتي 1928 و 1930 . ( 51 ) . محسن الأمين ، معادن الجواهر ، الجزء الثالث ، ص 5 ؛ وخطط ص 5 ؛ ومنذر جابر « السيد محسن الأمين مؤرخا : القلم الشيعي و « الورقة » العاملية » ، المؤرخ العربي ، 52 ( 1995 ) ، بغداد ، ص 208 - 209 . وفي لقاء مع حسن الأمين في بيروت في تموز سنة 1997 ، أعلمني أنه لم يكن من البدر كاملا غير المقدمة ، ولذلك فإنه نشرها ؛ أما الباقي فكان هوامش متفرقة حول مواضيع مختلفة ، فلم يستطع الإفادة منه .